وجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة مسجّلة عبر تقنية الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت رسائل واضحة للمجتمع الدولي بضرورة تحمّل مسؤولياته تجاه ما وصفه بـ”الإبادة المستمرة في غزة”، مؤكداً أن الوقت قد حان لمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح الرئيس عباس أن الشعب الفلسطيني يعيش منذ عقود تحت سياسة ممنهجة من القتل والتجويع والتشريد، مشيراً إلى أن ما يجري في قطاع غزة الفلسطيني يمثل “جريمة حرب موثقة في سجل التاريخ الإنساني”، وأن استمرار هذه الانتهاكات يقوض أي أفق لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن أكثر من ألف قرار صادر عن الأمم المتحدة والهيئات الدولية المتعلقة بفلسطين لم يُنفذ، محملاً إسرائيل مسؤولية تعطيل قرارات الشرعية الدولية، ومؤكداً أنه “لا عدالة يمكن أن تتحقق في ظل استمرار الاحتلال، ولا سلام من دون تنفيذ القانون الدولي”.
وفي خطابه، وجّه الرئيس عباس الشكر والتقدير إلى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين وقدمت الدعم السياسي والإنساني لشعبها، داعياً بقية دول العالم إلى اتخاذ الخطوة نفسها دعماً لمبدأ حل الدولتين، باعتباره الطريق الأقصر لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وقال: “نثمّن كل المواقف الداعمة ونحث من لم يعترف بعد بدولة فلسطين على فعل ذلك”.
أما بشأن الوضع الداخلي الفلسطيني، فقد شدد الرئيس عباس على أن “حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا نضاله من أجل الحرية”، مؤكداً أن مستقبل قطاع غزة الفلسطيني يجب أن يكون بقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية وحدها. وطالب الحركة بتسليم سلاحها للسلطة، حتى تتمكن من إعادة بناء المؤسسات وإطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار القطاع، بما يهيئ لقيام “دولة فلسطينية عصرية تلتزم بالقانون الدولي وتستجيب لتطلعات شعبها”.
وتطرق الرئيس عباس إلى ما وصفه بتصاعد انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية، موضحاً أن السياسات التوسعية الإسرائيلية تهدف إلى فصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ما يشكل خطراً مباشراً على أي عملية سلام مستقبلية. كما أشار إلى “الاعتداء الإسرائيلي على دولة قطر”، معتبراً ذلك “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي” في ظل مواقف الدوحة الداعمة للقضية الفلسطينية.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس الفلسطيني استعداد القيادة الفلسطينية للعمل مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل إحياء عملية السلام، مشدداً على تطلعه لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات مؤسسات حديثة وقادرة على العيش بسلام إلى جانب جيرانها، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
هذا الخطاب، الذي حمل لهجة حازمة ورؤية واضحة، أعاد التأكيد على أن بناء الدولة الفلسطينية العصرية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة تاريخية لضمان العدالة والاستقرار في المنطقة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
